أحمد بن علي الرازي

237

شرح بدء الأمالي

أقسم أن الكفار يحجبون عنه ، فهذا يدل على أن المؤمنين لا يحجبون ، وتفسير هذه الآية على ما أراد الله تعالى وعلمه ، وكل « 1 » ما جاء في ذلك من الحديث الصحيح عن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم وعن أصحابه فهو كما قال ومعناه على ما أراد الله تعالى لا ندخل في ذلك متأولين بآرائنا ولا متوهمين بأهوائنا ، فإنه ما سلم في دينه إلا من سلم لله تعالى ولرسوله صلّى اللّه عليه وسلم ورد ما اشتبه عليه إلى عالمه ، ولا يثبت قدم الإسلام إلا على ظهر التسليم ومن رام ما خطر عنه علمه ولم يقنع بالتسليم فهمه حجبه من أمه عن خالص التوحيد وصافي المعرفة ، وصحيح الإيمان فيتذبذب بين الكفر والإيمان والتصديق والتكذيب والإقرار والإنكار موسوسا ناهيا شاكا زائغا لا مؤمنا مصدقا ولا جاحدا مكذبا ولا يصح الإيمان بإنكار الرؤية لأهل الإسلام لمن اعتبرها بوهم أو تأولها بفهم إذا كان تأويل الرؤية وتأويل كل معنى يضاف إلى الربوبية [ 155 ] ترك التأويل ولزوم التسليم وعليه دين المرسلين « 2 » ، ومن يتوق النفي والتشبيه ضل « 3 » ومن لم يصب التنزيه تعالى الله عن ذلك . * * *

--> ( 1 ) قلت : المصنف ينقل الكثير من عبارات الطحاوي عليه رحمة الله مع إسقاط بعض الكلمات القليلة ، وتغيير بعض الألفاظ التي لا تخل بالمعنى ، فالعبارة كاملة من : « وعلمه وكل ما جاء في ذلك من الحديث الصحيح إلى نهاية الباب : ومن لم يصب التنزيه هي عبارة الطحاوي من غير أن يقحم المصنف فيها شيئا من كلامه . ( 2 ) قوله : « وعليه دين المرسلين » في متن الطحاوية : وعليه دين المسلمين . ( 3 ) قوله : « ضل » في متن الطحاوية : « زل » .